صديق الحسيني القنوجي البخاري

330

فتح البيان في مقاصد القرآن

الوصية حينئذ ولم تجدوا شهودا عليها من المسلمين فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليها ثم ذهبا إلى ورثتكم بوصيتكم وبما تركتم فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أنكم تَحْبِسُونَهُما وتوقفونهما ، ويجوز أن يكون استئنافا كأنهم قالوا فكيف نصنع إن ارتبنا في الشهادة فقال تحبسونهما . مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ إن ارتبتم في شهادتهما وهي صلاة العصر ، قاله الأكثر ، لكونه الوقت الذي يغضب اللّه على من حلف فيه فاجرا كما في الحديث الصحيح ، وعدم تعيينها في الآية لتعينها عندهم للتحليف بعدها قيل وجميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت ويجتنبون فيه الحلف الكاذب ، وقيل لكونه وقت اجتماع الناس وقعود الحكام للحكومة ، وقيل لأنه وقت تصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ، وقيل صلاة أهل دينهما وقيل صلاة الظهر ، قاله الحسن وقيل أي صلاة كانت ، قاله القرطبي . والمراد بالحبس توقيف الشاهدين في ذلك الوقت لتحليفهما ، وفيه دليل على جواز الحبس بالمعنى العام ، وعلى جواز التغليظ على الحالف بالزمان والمكان ونحوهما . فَيُقْسِمانِ أي الشاهدان على الوصية أو الوصيان بِاللَّهِ وقد استدل بذلك ابن أبي ليلى على تحليف الشاهدين مطلقا إذا حصلت الريبة في شهادتهما وفيه نظر ، لأن تحليف الشاهدين هنا إنما هو بوقوع الدعوى عليهما بالخيانة أو نحوها . قال الشافعي : الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ مائتي درهم ، فيحلف بعد صلاة العصر إن كان بمكة بين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة ، وفي سائر البلاد في أشرف المساجد وأعظمها بها . إِنِ ارْتَبْتُمْ أي شككتم أيها الورثة في قول الشاهدين وصدقهما فحلفوهما وهذا إذا كانا كافرين أما إذا كانا مسلمين فلا يمين عليهما لأن تحليف الشاهد المسلم غير مشروع . لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً الضمير راجع إلى اللّه تعالى ، والمعنى لا نبيع حظنا من اللّه تعالى وعهده بهذا العرض النذر من الدنيا فنحلف به كاذبين لأجل مال ادعيتموه علينا وعوض نأخذه أو حق نجحده ، وقيل يعود إلى القسم أي لا نستبدل لصحة القسم باللّه عرضا من أعراض الدنيا وقيل يعود إلى تحريف الشهادة قاله أبو علي . وإنما ذكر الضمير لأنها بمعنى القول أي لا نستبدل بشهادتنا ثمنا ، وهذا أقوى من حيث المعنى ، قال الكوفيون : المعنى ذا ثمن وهذا مبني على أن العروض لا تسمى ثمنا ، وعند الأكثر أنها تسمى ثمنا كما تسمى مبيعا . وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى أي ولو كان المشهود له أو المقسم له ذا قرابة منا ، وإنما خص